السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
26
مختصر الميزان في تفسير القرآن
( البقرة / 109 ) باشتماله على قوله : « حَتَّى يَأْتِيَ » ، إشارة إلى هذا المعنى . وهذا يؤيد ما ورد من الروايات ان الآية نزلت يوم غدير خم ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة في أمر ولاية علي عليه السّلام ، وعلى هذا فيرتبط الفقرتان أوضح الارتباط ، ولا يرد عليه شيء من الإشكالات المتقدمة . ثم إنك بعد ما عرفت معنى اليأس في الآية تعرف أن اليوم في قوله : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ » ظرف متعلق بقوله : « يَئِسَ » وأن التقديم للدلالة على تفخيم أمر اليوم ، وتعظيم شأنه ، لما فيه من خروج الدين من مرحلة القيام بالقيّم الشخصي إلى مرحلة القيام بالقيّم النوعي ، ومن صفة الظهور والحدوث إلى صفة البقاء والدوام . ولا يقاس الآية بما سيأتي من قوله : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » الآية ؛ فإن سياق الآيتين مختلف فقوله : « الْيَوْمَ يَئِسَ » ، في سياق الاعتراض ، وقوله : « الْيَوْمَ أُحِلَّ » ، في سياق الاستيناف ، والحكمان مختلفان : فحكم الآية الأولى تكويني مشتمل على البشرى من وجه والتحذير من وجه آخر ، وحكم الثانية تشريعي منبئ عن الامتنان . فقوله : « الْيَوْمَ يَئِسَ » ، يدل على تعظيم أمر اليوم لاشتماله على خير عظيم الجدوى وهو يأس الذي كفروا من دين المؤمنين ، والمراد بالذين كفروا - كما تقدمت الإشارة اليه - مطلق الكفار من الوثنيين واليهود والنصارى وغيرهم لمكان الإطلاق . وأما قوله : فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ فالنهي إرشادي لا مولوي ، معناه أن لا موجب للخشية بعد يأس الذين كنتم في معرض الخطر من قبلهم - ومن المعلوم ان الانسان لا يهم بأمر بعد تمام اليأس من الحصول عليه ولا يسعى إلى ما يعلم ضلال سعيه فيه - فأنتم في أمن من ناحية الكفار ، ولا ينبغي لكم مع ذلك الخشية منهم على دينكم فلا تخشوهم واخشوني . ومن هنا يظهر أن المراد بقوله : « وَاخْشَوْنِ » بمقتضى السياق أن اخشوني فيما كان عليكم ان